مختار سالم
175
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
التدريب الرياضي ان يضع لنا تمرينا واحدا يناسب جميع الافراد والأجناس والاعمار ، ويحرك لنا كل هذه الاجزاء المختلفة من الجسم في فترة وجيزة كما في الصلاة . هذه الأمور كلها تشير إلى مدى الابداع في الرياضة البدنية ، والتمرينات الطبية في الاسلام ، ويجب على هؤلاء الذين يتهجمون على التعاليم الاسلامية ان يقفوا أماكنهم مذهولين من الدهشة لعبقرية الاسلام وابداعه في مجالات الطب الرياضي والطبيعي والعلاجي . كما يجب أيضا على هؤلاء الذين يعتقدون ان ممارسة الرياضة البدنية نوع من اللهو الذي يبعد المسلم عن العبادة ، أو يقلل من احترامه في أعين الآخرين ، أو يجعلهم يشكون في علمه وفقهه وتدينه ان يغيروا فورا من هذه النظرة الخاطئة إلى حقيقة الاسلام الذي جاء للدين والدنيا معا ، فقد جاءت تعاليم الاسلام بأروع وأوضح الارشادات ، والتوجيهات الخاصة بأهمية مزاولة الرياضة البدنية والعناية بالصحة والقوة ، وزيادة البحث عن طرق تنميتها وتطويرهما ، عندما جاء الطبيب المسلم علي بن العباس المجوسي من بلاد فارس عام 384 ه ، والذي كان خبيرا بالعلوم الطبية ، ومن أعظم أطباء عصره ، ومن أهم مؤلفاته الطبية كتاب « الصناعة الطبية » الذي يعتبر أول كتاب في علم الطب الرياضي ، فهو يحتوي على واحد وثلاثين فصلا في حفظ الصحة . وقد بين فيه ان الرياضة البدنية لها أهمية كبيرة في حفظ الصحة ، وأعظمها منفعة إذا كانت قبل الغذاء ، وذلك لأنها تقوي الأعضاء وتصفيها وتحلل الفضول التي تبقى في الأعضاء من الغذاء ، وكلما كانت الرياضة أقوى كان الهضم أجود واسرع . كما يوصى بعدم القيام بممارسة الرياضة بعد الاكل مباشرة عندما يكون الطعام في المعدة ، حتى لا ينحدر إلى الأمعاء قبل أن يهضم جيدا وقد ترجمت مؤلفات هذا الطبيب المسلم إلى اللغة اللاتينية ابتداء من عام 1493 م في مدينة فينسيا وعام 1523 في مدينة ليون بفرنسا . وكانت المقالتان الأولى والثانية من كتابه الملكي المعروف بكامل الصناعة المرجع الأساسي لعلم التشريح في مدرسة سالرنو بإيطاليا بين عام ( 1070 م إلى عام 1170 م ) .